سليم بن قيس الهلالي الكوفي
43
كتاب سليم بن قيس الهلالي
ويعتبر كتابه - حسب علمنا - أوّل كتاب الّف بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في موضوعه . ولادته ونشوؤه « 1 » أصله من بنى هلال بن عامر الّذين كانوا يقطنون الحجاز وكانوا من أبناء نبيّ اللّه إسماعيل بن إبراهيم خليل الرحمن عليهما السلام . ولد سليم قبل الهجرة بسنتين ، وكان عمره عند وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله اثنتا عشرة سنة . ولم يكن في المدينة زمن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ولا زمن أبي بكر وما عاش تلك الأحداث الواقعة بعد وفاته ، وإنّما دخل المدينة شابّا في أوائل إمارة عمر قبل السنة السادسة عشر الهجرية . سليم والحياة الثقافية بعد وفاة الرّسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله « 2 » وحينما قدم سليم المدينة واجه ظروفا خاصّة ربّما تعجّب منها في أوّل أمره كما لم يزل يتعجّب منها كلّ مسلم عرف مبادئ دينه . وهذه صورة عن الحياة الثقافيّة التي كانت حاكمة في المجتمع الإسلامي في ذلك الوقت وخاصّة في مدينة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وبالتأمّل فيها يعرف قيمة ما أقدم عليه سليم بن قيس وبه يظهر الدافع الذاتي الذي أدّى إلي تأليفه لهذا الكتاب . فأقول : لقد خذل أغلب الناس أهل بيت رسول اللّه صلوات اللّه عليهم بعد وفاته وعاملوهم بما لا يطيق اللسان ذكره ، بينما كانوا هم الّذين نصبهم اللّه أمناء وحفظة لدينه ووصيّ بهم الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وأكّد عليهم القرآن الكريم . وبخذلانهم هذا تمكّنوا من التفريق بين الثّقلين الأكبر والأصغر ، بين القرآن
--> ( 1 ) - راجع عن مصادر هذا الفصل : ص 257 و 274 من هذه المقدّمة . ( 2 ) - راجع كتاب « من تاريخ الحديث » وكتاب « نقش أئمة عليهم السلام در إحياء دين » ص 190 - 149 ، كلاهما للعلّامة المحقّق السيّد مرتضى العسكريّ .